السيد محمد باقر الصدر

418

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

كانت تشكّ ، كانت قد فقدت ثقتها وإيمانها واعتقادها برساليّة الأطروحة ، بموضوعيّة الأطروحة ، بإلهيّة دوافع هذه الأطروحة ، كانت قد فقدت هذا الإيمان حينما اصطدم الحسن مع معاوية بن أبي سفيان . وفي مثل هذا الحال لو خرّ الإمام الحسن صريعاً ، لو واصل الإمام الحسن الحرب حتّى يخرَّ صريعاً لمَا حقّق شيئاً من المكاسب العظيمة التي حقّقها الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ؛ لأنّه حينما يخرّ صريعاً في الميدان والامّة تشكّ في دوافعه ، تشكّ في نظافة رسالته ، تشكّ في صحّة موقفه ، تشكّ في إلهيّة أطروحته ، حينما يخرّ صريعاً والامّة تشكّ في كلّ [ هذا ، سوف لن يفعل هذا الدم الطاهر الذي يسكب على الأرض ما فعله الدم الطاهر الذي ] « 1 » سكب على أرض كربلاء ، سوف لن يحرّك ضميراً في الامّة ، سوف لن يغيّر شيئاً من الأوضاع الحقيقيّة للُامّة . عبد الله بن الزبير أيضاً كان له موقفٌ في وجه جيش عبد الملك‌بن‌مروان ، كان له موقف أيضاً يعتبر - بالمقاييس الشخصيّة ، وبقطع النظر عن الرسالة - موقفاً بطوليّاً . [ واصل ] « 2 » الحرب إلى أن خرّ صريعاً في الميدان ، إلى أن قُتل ، وقُتل معه كلّ أهله وكلّ ذويه القادرين على حمل السلاح تقريباً « 3 » . إلّا أنّه مع هذا ، ماذا خلّف عبد الله بن الزبير ؟ ماذا ترك في ضمير الامّة ؟ ماذا حرّك من نفوس المسلمين ؟ هل استطاع عبد الله بن الزبير بدمه أن يحقّق المكسب الذي حقّقه الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ؟ لا . عثمان بن عفّان واصل الحكم ، واصل التجربة ، كلّما قال له أعداؤه :

--> ( 1 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) . ( 2 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) . ( 3 ) راجع حول مقتل ابن الزبير : الطبقات الكبرى 93 : 2 : 5 ؛ الأخبار الطوال : 314 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 187 : 6 ؛ الفتوح 337 : 6 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 124 : 6 .